محمد جواد مغنية

27

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

وبعد ان ذكر الفقهاء الأقوال في المعاطاة ، وأدلتها ، وما قيل حولها ، وما يمكن أن يقال ، وما يتفرع على ذلك مما يكشف عن شدة مراسهم في الجدال والنقاش ، وتمرن أفكارهم ، حتى أصبح لهم طبيعة ثانية ، بعد هذا كله ذكروا تنبيهات ضمنوها فوائد تتصل بالموضوع ، ونلخصها فيما يلي : الإعطاء من جانب واحد : ليس من شك في أن المعاطاة تصدق بأوضح معانيها على الأخذ والإعطاء من الجانبين ، بحيث يكون كل منهما آخذا ومعطيا في آن واحد . وهل تصدق المعاطاة على الإعطاء من جانب واحد فقط ، كما لو كان المثمن حالا ، والثمن مؤجلا ، أو بالعكس ، ثم لو افترض ان هذا النوع لا يصدق عليه اسم المعاطاة لأنه فعل من جانب واحد ، وهي مفاعلة من جانبين ، فهل نعطيه حكم المعاطاة الحقيقية ، ونرتب عليه جميع أحكامها ، بحيث يكون خارجا عنها موضوعا ، وداخلا فيها حكما ؟ . الجواب : ان هذا النوع من المعاملة لا يدخل في المعاطاة موضوعا ، ولا يصدق عليه اسمها وعنوانها حقيقة وواقعا ، لأن المعاطاة مفاعلة من الجانبين ، وليست فعلا من جانب ، ولكن لفظ المعاطاة وتحديد معناها لا يهم الفقهاء ، لأنّهم يهتمون بخصوص الألفاظ التي جاءت على لسان الشارع ، والمفروض ان المعاطاة لم ترد في آية ولا رواية ، وانما الذي جاء في دليل الشرع هو لفظ البيع ، وتكلم الفقهاء عن المعاطاة ، لأن اسم البيع يصدق عليها ، لذا أعطاها البعض اسم البيع وحكمه ، لعموم الدليل ، والبعض الآخر اسم البيع دون حكمه مدعيا تخصيص الدليل ،